الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
386
الهداية في شرح الكفاية
ظهور النهى في ذلك في غاية الظهور ( كما لا يخفى لكنه في المعاملات ) بالمعنى الأخص وهي التي ( بمعنى العقود والايقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ) الشامل للتوصليات المشاركة للعبادات لو جيء بها بقصد الامتثال بل ومثلها جملة من العقود والايقاعات كالنكاح والوقف والطلاق والخلع والمبارات وما أشبه ذلك مما لا يمكن فيه دعوى ظهور النهى في الارشاد بل ربما أمكن دعوى ظهوره في غيره لمناسبة هذه الموارد وأمثالها لذلك كما لا يخفى وبالجملة ( فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ومع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية ) ظاهر ( صيغة النهى من الحرمة ) المولوية وهل يجرى الاحتمالان فيما إذا كان التحريم بالمادة وجهان أقواهما ذلك إذ المولوية والإرشادية انما يتصف بهما الامر والنهى من حيث مدلوليهما من الوجوب والتحريم فالموصوف أولا وبالذات هو المدلول لا الدال وكيف كان فالاخذ انما يكون بالحرمة المولوية ( وقد عرفت انها غير مستتبعة للفساد ) من حيث هي ( لا لغة ولا عرفا ) في خصوص المعاملات ( نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الاخبار عليه منها ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السلام سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذلك إلى سيده ان شاء أجاز وان شاء فرق بينهما قلت أصلحك اللّه تعالى ان حكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر عليه السلام انه لم يعص اللّه تعالى وانما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز حيث دل بظاهره ) على ( ان النكاح لو كان مما حرمه اللّه عليه كان فاسدا ) فيتم المطلوب من استلزام الحرمة للفساد شرعا ( ولا يخفى ) عليك الحال بعد ما عرفت ما حققنا من أن النهى المتعلق بهذا النحو من المعاملات مما فيه جهة الرجحان ذاتا وفيما كان المنظور فيه حيثية ترتب الأثر ظاهر في التحريم المولوي المستتبع للفساد قطعا ومنه تحريم المحرمات النسبية والرضاعية وغير ذلك فان مجرد تعلق النهى قاض بذلك كما لا يخفى على المتتبع وهذا لا يستلزم كون مطلق التحريم مستلزما للفساد شرعا وفقه الرواية ان السائل حيث كان يعلم بوجوب إطاعة العبد للسيد وحرمة مخالفته له وان اطاعته له إطاعة للّه ومعصيته له معصية